مختارات‌

Wenochke
Wenochke
Wenochke
Wenochke

ستيفان زفايج والاديب المترجم محمد صابر محمود

فاروق مصطفى
لـ«سيتفان زفايج» شهرة كانت لها اصداء في النصف الاول من القرن المنفرط، فالكاتب النمساوي الذي تعاطى الاجناس الادبية المختلفة كالقصة والرواية والسيرة، تعامل مع كل هذه الاجناس الادبية بمشاعر متقدة وعواطف ملتهبة مما حدا بأحد الكتاب ان يطلق عليه صفة (الساحر الاكسر) وهذا مرده الى نزعته الانسانية وتقديره ووفائه للانسان مهما ندت عنه من مواقف ضعيفة فهو يبقى لديه بمنجى من الهزء والاستصغار اختارت جريدة (هاوكاري/ التضامن) في حينه رواية (لاعب الشطرنج) لاستيفان زفايج وقدمتها الى قرائها بكونها روايتها المختارة وقد ظهرت مقدمة عن النص وصاحبه، ثم توالت على شكل حلقات وقام الاديب الاستاذ (محمد صابر محمود) بترجمة النص الى اللغة الكردية، ولم يكن هذا عمله الاول المكرر وانما قام بتكريد روائع الشعر الاوربي واتحف المكتبه الادبية بترجمة كتاب ضخم بدور حول النقد الادبي واما في عالم التعريب فنقل عشرات النصوص الكردية الى اللغة العربية ولكن نترك الحديث عن الترجمة وهمومها وندخل عالم (سيتفان زفايج) ونصه المختار (لاعب الشطرنج).
ظهر النص الاصلي للرواية –موضوعة الحديث- بالالمانية عام 19543 في مدينة استكهولم وثيمتها النصية تتضمن حكاية داخل حكاية وتقاسمها شخصيتان رئيستان (سيركو زينتوفيك) وهو بطل عالمي في لعبة الشطرنج وشخصية السير (ب) الذي عانى الم الحبس وهناك عثر في زنزانته على كتيب في لعبة الشطرنج هذه اللعبة الملوكية وداخل جدران السجن يسلى نفسه فيصبح مهووسا بكل ادوارها وخططها ويستحيل لاعبا وخصمه في آن واحد الى ان يجن بهذه اللعبة السحرية والمثيرة فيفقد اعصابه ويبدا الهذيان، وعلى ظهر الباخرة المقلعة صوب مدنة «بيونس ايرس» يلاعب السير (ب) البطل العالمي (سيركو) هذا اللاعب الذي فاز في كل المباريات التي خاضها وها هو يسافر الى بلاد الارجنتين لنيل بطولات جديدة.
نتعرف على احداث الرواية من قبل السارد الراوي وهذا نهج نجده في معظم الخطاب القصصي لزفايج. يصف الكاتب المصري (يحيى حفي) كاتبنا بانه ساحر آسر لان الناظر في ادبه يقع اسيرا في قبضته وسمة ادبه من منظور (يحيى حقي) الاتقاد والجيشان تنصهر الكلمات وتتحول اللغة من العموم الى الخصوص ان كاتبنا النمساوي يخوض الى اعماق شخوصه ويحللها تحليلا نفسانيا عميقا وكأن يداعنه شموع تضيء لنا دخالس النفس البشرية واذا هذه النفوس المتعبة الشقية اوفيانوس لامتناه تتلاطم فيه الامواج العارمة ونحن كمتلقين ننجذب الى هذه الشخصيات نتعاطف معها ونحبها مهما وجدنا من ضعف يعتورها او تخاذل يصيبها فزفايج كاتي ذو نزعة انسانية يحترم الانسان ويقدمه دائما بعيدا عن مظاهر التهكم والسخرية.
صمم «ستيفان زفايج» عمله القصصي (لاعب الشطرنج) في نشيج قصصي تعارف عليه النقاد بتسمية القصة الطويلة القصيرة او كما اطلق عليه الناقد الدكتور (علي جواد الطاهر) (الرواية القصيرة)، لقد صاغ العديد من الكتاب تشيخوف ولابد ان ننوه ببعض العناوين المنسوجة على هذا السؤال: الشيخ والبحر لارنست همنغواي و (الموت في البندقية) لـ (توماس مان) و لكاتبنا (زفايج) عمل آخر اقامه على نفس المعمار وهو (فيراتا).
اشارات
1-نشرت جريدة (الموند) الفرنسية قصة (لاعب الشطرنج) مسلسلة على صفحاتها اليومية اواخر صيف 1972.
2-ترجمة قصة (لاعب الشطرنج) الى اللغة العربية من قبل القاص المصري يحيى حقي وظهرت في كتاب مع قصة المانية اخرى (طونيو كروجر) لتوماس مان.
3-قام استاذنا (محمد صابر محمود) بتكريد القصة التي نحن بصددها ورب قائل بأن نقل الاعمال الادبية من لغة ثالثة يفقدها روعتها وجماليتها ولكن هذا شائع في كل اللغات والمترجمون ينقلون النصوص الى لغاتهم عبر لغة ثالثة لاننا لانستطيع ان نصنع مختصين ومتبرحين في كل اللغات فلا ضير ان تنقل الاعمال الادبية من لغة وسيطة ولكن على شرط ان يتوفر الصدق والاخلاص والتأني في النقل والمعروف عن الاديب محمد صابر محمود حرصه وامانته وصدقه في عالم الترجمة فهو يعيد ترجمة الصفحات عدة مرات الى ان يقر رأية على الترجمة الصابئة ولا ننسى انع شاعر يعلم كيف يتعامل مع الكلمات ومدلولاتها بعفوبة وجمالية وهو في نقله هذا النص يقدم هذه القطفة الجميلة من اوراق الادب العالمي المتلقيه وصحبه ومحبيه ضواعة بعذوبتها ومتألقة بنكهتها الانسانية.
احالات:
1-ياريزاني شةترةنج/ وةرطيَرِاني محمد صابر محمود رومان/ 2005- كركوك
ضاثخانة: ئارابخا – كركوك
2-لاعب الشطرنج وقصة طونيوكروجر
توماس مان/ ترجمة يحيى حقي
مطابع الاهرام التجارية 1973 دار الكتاب الجديد.

All rights reserved to Serdam.Org | Designed & Hosted by DeSian