مختارات‌

Wenochke
Wenochke
Wenochke
Wenochke

كردستان تحتفي بزيارة أدونيس

سطور أولية
نوزاد احمد اسود
يعد ادونيس احدى المنارات الشعرية و الفكرية الكبرى في الثقافة العربية الحديثة، وهو، بالنسبة الينا نحن الكرد، ذلك المفكر التنويري الكوني، الذي فتح آفاقا واسعة للفكر والحداثة والتسامح، يعلمنا ادونيس كيف نحب انسانية الانسان وكيف نكره التسلط وانواع الاستبداد الفكري والثقافي والسياسي، يعلمنا كيف نقرأ الثابت و المتحول في تاريخنا وادبنا ومجتمعاتنا، ذلك لان طروحاته الشعرية والفكرية تساعدنا، الى حد كبير، في فهم حركية الادب و المجتمع.
ان فكرة الثابت و المتحول تساعدنا في انتقاد الظواهر السلبية والمعوقات التاريخية و التراثية امام التطور، ان اطروحة الثابت و المتحول تدلنا في رؤية الجانب النير و المظلم في التراث والفكر العربيين، ذلك لان مناخ الثقافة الكردية تشبه، في بعض من جوانبها، مناخ الثقافة العربية، وان ثقافة ادونيس الانتقادية، الى جانب الثقافات التنويرية الكبرى في العالم، تسعفنا، في قراءة المجتمع و الثقافة الكرديين.
ادونيس، احد اهم الشعراء و المفكرين العرب الذين لازالوا يبدعون في مجال الشعر و الفكر، فهو رغم سنه المتقدمة، لايزال يثري خزانة الفكر والشعر العربيين و العالميين، بنصوص تمتاز بعمق الرؤية وحداثة الفكر وفرادة الاسلوب، نابضة بإثارة الاشكاليات، طارحة الازمات الحقيقية التي يعاني منها العقل العربي.
* * *
للفترة من 15-24/4/2009، وبدعوة من مركز كلاويز الثقافي والادبي، زار الشاعر و المفكر الكبير ادونيس إقليم كردستان، رحب به في كردستان ترحيبا كبيرا قلما حظي به في اي بلد اخر.
وصف ادونيس زيارته هذه بالممتعة والمفيدة، لكنها اثارت احتجاجا لدى بعض المثقفين العرب، اذ رد ادونيس على هذا الاحتجاج في مدارات جريدة الحياة 7/5/2009، كاشفا اياه عن رواسب «عنصرية» وسياسية - إيديولوجية من طبيعة دينية - مذهبية لدى هؤلاء المحتجين على زيارته لكردستان العراق، وهي رواسب تذكّرنا –كما يقول ادونيس- بثقافة يبدو أنها لم تنقرض حقا، وأنها لا تزال حية وفعالة.
قبل مجيء ادونيس الى كردستان، تلقى عدة مكالمات هاتفية، من اصدقاء له، او غير ذلك، نصحوه بالتخلي عن الزيارة المزمع اجراؤه، إما عن نية طيبة أو خوفا على حياته، لان المنطقة غير آمنة!! او من تحذيره للابعاد السياسية الكامنة في الزيارة تلك، لكن ادونيس رفض الذريعتين، وقرر اجراء الزيارة بكل قناعة، أليس هو الذي يجول في مناطق ملأى بالمخاطر، في الكتابة و في مواقفه الانسانية؟، ومتى لم يواجه الانتقادات، بل احيانا الافتراءات والتشويهات؟
الهدف الاساس من الزيارة هو التعرف على الشعب الكردي وعلى ثقافته وتاريخه، اذ كان قبل هذه الزيارة يعرف كردستان كأرض فقط في الخارطة، كان يود ان يتعرف على شعبه، لذلك كان يريد ان يسمع اكثر مما يريد ان يتحدث، لكن بعد الزيارة اكتملت لديه صورة كردستان الى حد كبير، لذلك بدأ يكتب عنها وعن مآسي حلبجة الشهيدة، حيث كتب اجمل قصيدة حول كردستان، وهي «جذر السوسن» التي لم يكتب مثلها اي شاعر اخر في تاريخ الشعر العربي.
لذلك آثرنا ان نفتح له ملفا حول زيارته تلك وان ننشر نصوصه حول كردستان.

All rights reserved to Serdam.Org | Designed & Hosted by DeSian