مختارات‌

Wenochke
Wenochke
Wenochke
Wenochke

كلمة شێرکۆ بێکه‌س في ترحيب ادونيس

الشاعر الكبير.. أدونيس المحبة والإبداع:
الأخ العزيز الناقد والباحث الدكتور سرور عبدالله.
زميلاتي وزملائي الشعراء والأدباء والمثقفين في كردستان..
أيها الحضور الجميل.. مساء الخير.. حب الخير وشعر الخير..

بعيداً عن أية مقدمة طويلة، أو ربما مملة، وببساطة كبساطة العشب والورد البري والينبوع الجبلي، وبساطة طبيعة أدونيس نفسه، أقول: ها قد وصل شلال الشعر الى مدينتنا ودخل بيت قلوبنا. إنه أدونيس القصيدة والإبداع، أدونيس الريادة الحديثة في الفكر والرؤيا. يزور هذا الشاعر والإنسان ولأول مرة كردستان الحرة، يزور هذه المدينة المعطاء، مدينة الثقافة والنضال، مدينة قرابين الحرية، مدينة نالي ومحوي وكوران، مدينة الأقحوان التي استعارت لونها من دم الإنسان والأشجار والغزلان.
وها نحن نستقبله كما تستقبل الأرض المباركة قصائد المطر وكما يستقبل نيسان هذا العام قلائد زهوره.
نستقبله وفي أنفاسنا رائحة الحب الإنساني الذي لا يعرف الحدود بكل تسمياتها.
معنا اليوم وفي هودج هذا الحب الفضي كل فراشات اللغة الكردية وأريج قصائدها الفواحة قديمها وحديثها.
إنه يوم الشعر الممتزج بالربيع الكردستاني ومناسبة ليست ككل المناسبات.
إنه لقاء بين افق المحبة ونوارسه البيضاء وندف الثلج، التي تشبه بسمات أطفالنا، لقاء الشمس بالغيمة الماطرة التي تذرف كلماتها الملونة مدراراً. من منا من الشعراء في كردستان العراق، وخاصةً من جيل السبعينات من القرن الماضي لم يكن متأثراً أو عاشقاً أو مندهشاً أمام العالم السحري لهذا الرجل ولغته المحلقة دائماً نحو الأعالي؟! وأنا شخصياً، ومن خلال تجربتي الشعرية المتواضعة وفي بدايات تفتح الموهبة، تعلمت منه كيفية صياغة الجملة الشعرية المكثفة، البسيطة والعميقة والمبهرة في آنٍ واحد. أنا شخصياُ لا أعتبر أدونيس شاعراً عربياً فقط، وإنما هو شاعر الإنسانية جمعاء، شاعر الهواجس والأحلام والأسئلة المشتركة لكل إنسان في هذا العالم الجريح، ولاسيما في الشعوب المقهورة والمضطهدة. كما أننا لم نحب اللغة العربية من خلال الخطاب السياسي لقادة العرب وساستهم، وإنما عبر لغة شعرائهم وأدبائهم، ومن خلال الخطاب المعرفي لمفكريهم ومثقفيهم الإنسانيين غير المتعصبين والمنفتحين على قضايا وطموحات غيرهم من الشعوب.. وفي مقدمتهم هذا النهر الشعري الذي يزورنا الآن. كما أنني على علم بأن هذه الزيارة المتأخرة لها علاقة بأسباب خارج إرادته، لأنه وحسب معرفتي به يكن للشعب الكردي وتطلعاته كل الحب والتقدير. وفي لقاء لا أنساه قابلت الشاعر لأول مرة عام 1988-1989 في أستوكهولم، واندهشت امام بساطته وتواضعه الذي يضاهي شاعريته. وبعد فترة نشر لي في مجلة (مواقف) الطيبة الصيت والشهيرة مجموعة من قصائدي المترجمة الى اللغة العربية. أما اللقاء الثاني فكان قبل اقل من عام وذلك في قلب بيروت الجميلة.
إن هذه الزيارة الشعرية والثقافية، وهذا اللقاء الصادق مع مجموعة من أدباء كردستان، ستبقى في ذاكرتنا وذاكرة كردستان ومدينتنا الى أمد طويل، ولاسيما في هذا الزمن الرديء والدموي. ستبقى الكلمة الشعرية الصادقة والجريئة والشفافة متنفساً لنا جميعاً. إن شاعرية أدونيس وإبداعه وكشوفاته وصعوده الدائم.. وكذلك مواقفه الإنسانية الجريئة تجاه عذابات الإنسان وحقوق الإنسان في العالم كله.. أكبر وأعمق من كلماتي هذه.. وأنا أتذكر جوابي على سؤال لأحدى مجلاتنا حول شاعرية أدونيس ومكانته الثقافية حيث قلت: “إن أدونيس يكتب الشعر بأصابع الحلم وبجمرات الأسئلة الممنوعة”. إن حب أدونيس وإبداعه ولغته الساحرة وثقافته الإنسانية موضع إعجاب دائم لدى الشعراء والأدباء الكرد، حيث ترجمت قصائده ودراساته ومقابلاته الى اللغة الكردية أكثر من نتاجات اي شاعر آخر حسبما أعتقد .. ولا أنسى أن احيي وبحرارة الأخ الناقد والكاتب الدكتور سرور عبدالله الذي كان صديق سفر الشاعر في هذه الزيارة الجميلة والتأريخية..
أخيراً لكم منا تحيات
على شكل ورود برية
وشلالات صغيرة
وطيور ملونة
ونتمنى لكم طيب الإقامة
وشكراً..

All rights reserved to Serdam.Org | Designed & Hosted by DeSian